محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، بعد تراجع القوات المدعومة من الرياض في اليمن بسبب هجمات الحوثيين، طلب المساعدة من دول المنطقة. تم نقل هذا الطلب بشكل خاص للحصول على المعلومات والدعم من خلال القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى إسرائيل أيضًا. الهدف الرئيسي من هذا الطلب هو منع إغلاق مضيق باب المندب، أحد الطرق الحيوية للملاحة البحرية، من قبل الجماعة الإرهابية الحوثية التي تتلقى دعمًا من نظام إيران.
مخاطر إغلاق مضيق باب المندب
محمد بن سلمان حذر من أن إغلاق مضيق باب المندب ليس فقط حرب السعودية، بل هو أزمة تهدد جميع المنطقة والاقتصاد العالمي. هو يعتقد أن الأضرار الاقتصادية الناتجة عن إغلاق هذا المضيق قد تكون أكبر من إغلاق مضيق هرمز. مضيق باب المندب كمسار يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، وقناة السويس وخليج إيلات، يلعب دورًا حيويًا في الملاحة لناقلات النفط والسفن الحاملة للغاز الطبيعي.
اقرأ المزيد: تجربة امرأة كينية: دخل ١٢٣ ألف شيلينغ في دبي كمنسقة
ردود دول الجوار ودور مصر
في هذه الظروف، حذرت السلطات السعودية القاهرة من أن إغلاق مضيق باب المندب سيؤثر سلبًا على قناة السويس وسيحول فعليًا مصر إلى رهينة للحوثيين. مصر أيضًا تدرس الانضمام إلى معاهدة الدفاع بين السعودية وباكستان وتركيا المعروفة بـ "معاهدة مكة"، لكن التطورات الأخيرة قد تغير حسابات هذا البلد.
قادة باكستان وتركيا الذين وقعوا سابقًا اتفاقية دفاع مشتركة مع بن سلمان، تحولوا الآن بدلاً من دعم السعودية إلى جهود الوساطة مع الحوثيين. هذا الأمر يظهر أن أيًا من هذين البلدين لا يرغب في التصادم مع نظام إيران، وفي الوقت الحالي تركوا السعودية وحدها في هذه النزاعات.
في الوقت نفسه، الولايات المتحدة ليست لديها رغبة كبيرة في التدخل المباشر، لكن الأدميرال برد كوبر، قائد سنتكوم، زار السعودية وعزز المساعدات المتاحة. المستشارون العسكريون الأمريكيون موجودون في السعودية ويتولون التنسيق المعلوماتي والعملياتي، لكن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، في هذه المرحلة ليس لديه رغبة في تقديم مساعدة عسكرية مباشرة للرياض.
الحوثيون الذين بدأوا هجماتهم على الملاحة في مضيق باب المندب منذ نوفمبر ٢٠٢٣، قد استولوا مؤخرًا على الميناء الاستراتيجي "المخا" واحتلوا جزيرة "زقر" أيضًا. هذه التطورات أدت إلى أن القوات المدعومة من السعودية اضطرت إلى التراجع بشكل كبير وزادت سيطرة الحوثيين حول البحر الأحمر.
في هذه الأثناء، اتهمت دول الخليج العربي السعودية بسوء إدارة الحملة ضد الحوثيين. كانت الرياض قد شنت هجمات على الميليشيات المناهضة للحوثيين واستهدفت قوافل المساعدات الإماراتية، مما أدى إلى أزمة خطيرة بين بن سلمان والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمير الإمارات.
في النهاية، يبدو أن طلب السعودية من إسرائيل للمساعدة يصبح أكثر معنى. إسرائيل، باعتبارها الدولة الوحيدة التي لا تزال مستمرة في محاربة الحوثيين، تدرس الاتصالات غير المباشرة أو حتى المباشرة من السعودية للمساعدة المحتملة. هذه الأزمة يمكن أن توفر فرصة لاستعادة العلاقات الأقرب بين السعودية وإسرائيل، وفي الوقت نفسه، تظهر قدرات إسرائيل في مواجهة الجمهورية الإسلامية ووكلائها.
اقرأ المزيد: عائلة في قبضة الترحيل: طلب المساعدة من العمدة · اتفاقيات أوسلو بعد ٣٣ عامًا: الوضع الحالي والنتائج



