سيجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وعباس عراقچی الأسبوع المقبل في عمان حول «الترتيب المؤقت» لعبور التجارة من مضيق هرمز؛ وهي مبادرة تركز على مسقط تهدف إلى استعادة القدرة على التنبؤ في الممر الرئيسي للطاقة في الخليج العربي وسط ارتفاع أسعار النفط ومخاطر الأمن البحري. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز في ١١ سبتمبر، تم الإعلان عن موعد الاجتماع يوم «الاثنين» ومكانه «صلاله»؛ في الوقت نفسه، تصف التغطية الإعلامية السابقة مستوى المحادثات بأنه «وزراء الخارجية» والإطار بأنه «ترتيب مؤقت». حتى الآن، لم تنشر وزارة الخارجية العمانية والأمانة العامة لمجلس التعاون تفاصيل رسمية إضافية.
خريطة مسقط: من الاتصالات المباشرة إلى صياغة مسارات المرور
تقدمت عمان علنًا بمسار الوساطة منذ أواخر يونيو. في ٢٥ يونيو ٢٠٢٦، أعلنت وزارة الخارجية العمانية في تقرير رسمي عن اتصال هاتفي مع سيد بدر البوسعيدي مع «الدكتور سيد عباس عراقچی، وزير الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» وأوضحت أن الطرفين ناقشا آلية مشتركة لتحقيق بنود الاتفاق الأمريكي - الإيراني بشأن «حرية الملاحة في هرمز». في ١١ يوليو، أعلنت مسقط أيضًا عن استضافتها لمفاوضات «سلامة وحرية الملاحة» بحضور عراقچی. استمر هذا الخط من المتابعة في ٢١ و٢٥ أغسطس مع بيانات جديدة واجتماع مباشر للوزراء في طهران.
في ملخص مشترك في ٢٥ أغسطس، أكدت الدولتان على «ضرورة استئناف الملاحة الآمنة» وتحدثتا عن «الممر المؤقت» واستمرار المفاوضات الفنية بشأن «خطة فصل الحركة، وآلية تبادل المعلومات، وإدارة المرور، وتقديم خدمات الملاحة والأمن». كتب وزير الخارجية العماني في نفس اليوم «سيتم الإعلان عن الممر المؤقت قريبًا». في الوقت نفسه، روّجت وسائل الإعلام الإقليمية للإطار الفني قيد البحث على النحو التالي: «المسار الداخلي من المياه الإيرانية والمسار الخارجي من المياه الإيرانية والعمانية» مع تطهير حقول الألغام كجزء ملحق.
موعد ومكان الاجتماع المقبل
قالت مصادر مطلعة لفايننشال تايمز إن الاجتماع يهدف إلى الحصول على دعم جماعي من وزراء مجلس التعاون للترتيبات المؤقتة المحددة، وسيعقد يوم الاثنين في صلاله. في إعادة نشر الأخبار اليوم، تم تقديم هذا الإطار على أنه «اجتماع وزراء مع عراقچی». حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تنشر الصفحة الرسمية لأخبار الأمانة العامة لمجلس التعاون والبوابة الرسمية لوزارة الخارجية العمانية أي إعلان حول جدول أعمال الاجتماع الدقيق.
المشهد الميداني في الخليج: عبور غير مسبوق ونفط فوق ١٠٠ دولار
تتمثل خلفية هذا الاجتماع في الاضطراب المتزايد في هرمز. تظهر بيانات تتبع شركة Kpler، التي تم الإبلاغ عنها في تقارير قائمة على خدمة أخبار رويترز، أن متوسط «١٠ سفن شحن» قد عبرت هرمز في الأيام العشرة المنتهية في ٧ سبتمبر، وهو «أدنى مستوى منذ مايو». كما سجلت التقارير المتتالية من وسائل الإعلام الإقليمية والآسيوية هذا الاتجاه بتفاصيل يومية (بما في ذلك سبعة عبور في ٨ سبتمبر).
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الطاقة استجابة مباشرة للتوترات: منذ ٩ سبتمبر، استقر سعر برنت فوق ١٠٠ دولار مرة أخرى، وفي ١١ سبتمبر تم تداوله حوالي ١٠٥ دولارات. تؤكد التقارير الرسمية لوكالة أسوشيتد برس خلال الفترة من ٨ إلى ١١ سبتمبر أن الحرب الإيرانية قد تسببت في «اضطراب مستمر» في هرمز، وعلى الرغم من بعض الجهود لإعادة فتح المسار، فإن الحركة «لا تزال بشكل ملحوظ أقل من المستوى قبل الحرب».
ضغط موازٍ من باب المندب
لقد زادت الجبهة الموازية في البحر الأحمر من المخاطر. في ١٠ سبتمبر، استولى الحوثيون على مدينة الميناء «المخا»؛ وهي نقطة حيوية للسيطرة على مسارات الوصول إلى باب المندب. وفقًا لتقرير أسوشيتد برس نقلاً عن تقييم لويدز ليست إنتليجنس، فإن هذا التطور قد قيد جزءًا من تغيير المسارات البديلة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر (بما في ذلك الشحنات من شرق إلى غرب السعودية إلى ينبع) وزاد من مخاطر سلسلة التوريد في نقطتين اختناق في نفس الوقت.
مواقف لاعبي الخليج: «لا للسيطرة الأحادية»
بينما تؤكد طهران على تصميم مسارات منسقة مع مسقط، فقد عارض المسؤولون العرب صراحةً «السيطرة الأحادية». أعلن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للإمارات، أنه «لا ينبغي لأي حكومة واحدة السيطرة على المضيق» و«لن تُحتجز صادرات الطاقة لدينا كرهائن». كما رفض الأمين العام للجامعة العربية في اجتماع القاهرة تحويل الممرات البحرية إلى أدوات للمساومة.
في المجال القانوني، أفادت التقارير التحليلية للجزيرة أن المنظمة البحرية الدولية قد طلبت من ١٧٦ دولة عضو عدم الاعتراف بمطالب السيادة الإيرانية على هرمز والعوائق أمام «حق المرور العابر»؛ وهو إطار يتماشى مع إصرار مسقط على «مطابقة الترتيبات مع القانون الدولي ومشاركة الدول الساحلية».
الولايات المتحدة والتحالفات البحرية الموازية
في غرب المنطقة، يتم متابعة مسار آخر أيضًا. في ٢٤ يوليو، أفادت التقارير الدبلوماسية عن التخطيط المشترك بين الولايات المتحدة وبريطانيا لعقد اجتماع رفيع المستوى لإنشاء تحالف لحماية الملاحة في هرمز؛ تليها سلسلة من المبادرات من لندن وباريس لمهمة متعددة الجنسيات «دفاعية فقط» لاستعادة الثقة التجارية وإزالة الألغام بعد تثبيت وقف إطلاق النار. يمكن أن يكون لهذا المسار الموازٍ، إذا توافقت أهدافه مع الإجماع الإقليمي الذي تسعى إليه عمان، قدرة على تعزيز العمليات.
صياغة «الترتيب المؤقت»: من خريطة الملاحة إلى إزالة الألغام
استنادًا إلى الوثائق والبيانات الرسمية العمانية والروايات المتوافقة في وسائل الإعلام الدولية، فإن العناصر الرئيسية على الطاولة هي كما يلي: أ) خريطة مؤقتة لفصل الحركة تحدد مسار الدخول في المياه الإيرانية ومسار الخروج في المياه الإيرانية والعمانية؛ ب) آلية تبادل البيانات والتنسيق العملياتي بين المراكز البحرية الساحلية؛ ج) مشروع مشترك لإزالة حقول الألغام؛ د) إنشاء قناة حوار مع عواصم مجلس التعاون لتحويل هذه الخريطة المؤقتة إلى إطار إقليمي مستقر.
توازن المخاطر والتأمين: معادلة تحدد تسعير المسار
حتى مع تحقيق الخريطة المؤقتة، ستكون معادلة التأمين حاسمة في سرعة التطبيع. تشير تقييمات سوق التأمين البحري إلى ارتفاع «قسط التأمين الحربي» لعبور هرمز؛ حيث سجلت تقارير لويدز ليست وملاحظات تحليلية للوسطاء نطاقات من الأسعار التي تتراوح بين عدة في المئة من قيمة الهيكل لبعض المالكين في صيف ٢٠٢٦؛ وهو ارتفاع ذو دلالة مقارنة بأسعار ما قبل الحرب (حوالي ربع في المئة) وكان أكثر حدة بالنسبة للعلماء والملكية الخاصة (بما في ذلك المرتبطة بالولايات المتحدة/بريطانيا/إسرائيل). يوازن هذا المستوى من المخاطر تكاليف العبور والعرض الفعّال للنفط في الخليج العربي.
في البحر الأحمر أيضًا، فإن قسط التأمين الحربي مرتفع مقارنةً بما كان عليه سابقًا، على الرغم من أنه بمستويات أقل من هرمز؛ وهو موضوع أصبح أكثر حساسية مع التقدم الميداني الأخير على الساحل الغربي لليمن. إن ربط نقطتي الاختناق هرمز وباب المندب في تسعير التأمين يعزز القدرة على نقل موجة المخاطر من مسار إلى آخر.
بيانات التدفق: دور الوساطة و«العودة المحدودة» للحركة
تشدد التقارير الاقتصادية لوكالة أسوشيتد برس على أنه على الرغم من بعض التسهيلات العسكرية الخارجية، فإن العودة إلى الحركة ظلت محدودة بشكل أساسي على النفط غير الإيراني، ولا يزال إجمالي حركة هرمز بعيدًا عن «القاع لعدة أشهر»؛ في الوقت نفسه، تحدثت طهران في ٦ سبتمبر عن تصميم «منطقة إخراج» جديدة بالقرب من هرمز، والتي تم تفسيرها على أنها إشارة خطر.
هوية الطرف الإيراني ووزن دبلوماسية عمان
في جميع البيانات الرسمية الصادرة عن مسقط، تم تقديم عباس عراقچی بلقب «وزير الخارجية الإيراني»؛ وهو اللقب الذي ورد في البيانات الصادرة في ٢٥ يونيو، ١١ يوليو، ٢١ أغسطس والبيان المشترك في ٢٥ أغسطس، مما ثبت مستوى المحادثات. إن استمرار الاتصالات وتشكيل «اللجنة المشتركة العمانية - الإيرانية بشأن هرمز» في ٢٩ يونيو، يشير إلى أن المبادرة الحالية تتبع المسارات التنفيذية والقانونية، وهدف الاجتماع الأسبوع المقبل هو تحويل هذا المسار الثنائي إلى إجماع إقليمي.
النتائج على العرض ومسارات الطاقة في الخليج العربي
كان مضيق هرمز قبل الحرب مكانًا لعبور حوالي «خمس نفط العالم»، وأي توقف فيه ينعكس فورًا على الأسعار وسلسلة التوريد العالمية؛ وقد ذكرت كل من الإحصائيات الرسمية البريطانية في الوثائق المتعلقة بالمبادرة متعددة الجنسيات وتقارير السوق اليومية هذه النسبة. نظرًا للتهديدات المتزامنة في باب المندب، يمكن أن تعدل الاستجابة الإقليمية لأزمة هرمز - حتى لو كانت مؤقتة - الضغط على السوق، بشرط أن تظل تنفيذها مستدامًا وتدعم على المستوى العملياتي (من إزالة الألغام إلى إدارة الحركة).
سيناريوهات قصيرة المدى: من «تقليل التقلبات التأمينية» إلى «إعادة تعريف دور التحالفات»
في سيناريو تشكيل «الترتيب المؤقت»، سيكون التأثير الأول هو تقليل التقلبات التشغيلية والتأمينية للمالكين والمشغلين، ومع العودة التدريجية لـ «نمط العبور القابل للتنبؤ»، سيتم تعديل جزء من قسط المخاطر الحربية في أسعار الإيجارات والتغطيات؛ وهي عملية شهدتها صناعة التأمين في نقاط الاختناق الحرجة الأخرى (من البحر الأحمر إلى البحر الأسود). في سيناريو عدم الاتفاق أو توقف التنفيذ، تشير بيانات الحركة والأسعار إلى أن العودة إلى الاضطرابات ستكون سريعة ومكلفة، وسيكون وزن المبادرات العسكرية/الأمنية الموازية الغربية أكثر وضوحًا في جدول أعمال الشركات وصناديق التأمين.
لماذا هذه الأخبار مهمة
يمتلك هذا الاجتماع وزنًا جيوسياسيًا مباشرًا على مسارات الطاقة في الخليج العربي: أ) «هرمز» هو نقطة اختناق لخمس نفط العالم، وأي آلية تعيد العبور من «التوقفات المفاجئة» إلى «التقويم القابل للتنبؤ» ستؤثر فورًا على أسعار النفط وتقييم المخاطر التأمينية؛ ب) وضعت مسقط في بياناتها الرسمية الإطار القانوني الدولي ومشاركة الدول الساحلية كشرط مسبق، وبالتالي تضع مسار الإجماع الإقليمي بدلاً من السيطرة الأحادية؛ ج) مع زيادة التهديدات في باب المندب، فإن تكامل مسارين حيويين (هرمز والبحر الأحمر) في تسعير المخاطر، يعزز أهمية المبادرة الإقليمية؛ د) التخطيط الموازٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لآليات متعددة الجنسيات البحرية، إذا تم تنسيقه مع مبادرة عمان، يمكن أن يسد الفجوة بين الترتيبات الإقليمية والدعم الدولي؛ هـ) تظهر بيانات Kpler وتقارير السوق اليومية أن نافذة الوقت لاحتواء التقلبات مفتوحة، ولكن إغلاقها سيبقي تكاليف التأمين والإيجار مرتفعة.



